هاشم معروف الحسني

135

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

برئت من الأصنام فالكل باطل * وآمنت باللّه الذي هو غالب ونفض يديه من مناة وأمثال مناة من تلك الأحجار والأخشاب والتماثيل التي لا تملك من الأمر شيئا ، ولا تدفع عن نفسها بول الكلاب والثعالب ، وتوجه بعقله وقلبه إلى من بسط الأرض وسمك السماء ، وانزل الغيث وخلق هذه الكائنات الحية ، وقدر لها ارزاقها وأعطى كل نفس هداها ، وبقي قبل اسلامه شطرا من الزمن يندد بالأصنام وعبادها ، ويتأمل في خلق السماوات والأرض وجميع الكائنات ، إلى أن انتهى إلى الايمان بخالق الأرض والسماء ومقدر الأعمار والأرزاق ومسير الشمس والقمر والكواكب وخالق من في الكون . لقد آمن بما آمن به زيد بن عمرو بن نفيل وابن الحويرث ، وورقة بن نوفل وعبد المطلب بن هاشم وأبو طالب وغيرهم ممن استخفوا بالأصنام والتماثيل . وجاء عنه أنه قال لعبد اللّه بن الصلت الغفاري : يا ابن أخي لقد صليت قبل ان ألقى رسول اللّه بثلاث سنين ، فقال له لمن : قال للّه وأتوجه حيث يوجهني اللّه أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس « 1 » ، وحاول ان يقنع أمه رملة وأخاه أنيسا بعقيدته وضلال من يعبد الأصنام ، وعرض لهما ما يجول بنفسه من الأدلة والبراهين ، فلم يجدا مخرجا منها ، وساورتهما الشكوك بالأصنام وعبادتها حتى اشرفا على التراجع عنها والايمان باللّه العظيم . وبقي أبو ذر يعبد اللّه بفطرته السليمة التي أوصلته إلى الحقيقة لا يتلون ولا يتردد ، ولا ينقاد الا إلى ما يراه حقا وصوابا وصدقا وعدلا ، وبرزت فيه

--> ( 1 ) والصلاة التي يعنيها أبو ذر ان صح الحديث هي التفكر والتأمل في الكون وتقلباته وما فيه من الغرائب والمخلوقات ، اما الصلاة بمعناها الشرعي فلم تصدر حتى من النبي قبل نزول الوحي بها عليه .